وقف طويلا ينفث انفاس يائسة ,يراقب هجوم قطرات المطر على لوح الزجاج المتهشم..في داخله سحابات من الهم يضيق بها صدر الله ان قدر له الوقوع تحت وطأتها .التفت الى ركن من اركان الغرفة كانت الصغيرة امل تنام مفترشة الارض شعر بغصة ...عاد بنظره الى الشباك غرقت عيناه بالدمع ,هلوس مع نفسه :
لابد ان اشتري لها سريرا بدل الذي بعته لتسديد بعض من ديون البقالة ولابد ان اشتري لها لحافا وثيرا ..ولابد من تحلية اسنانها اللبنية بقطعة الكعك التي اشتهتها قبل يومين اثناء مرورهما من امام دكانة اللسيدة (رفل )....ولابد ,,ولابد .....ولابد ولكن كيف ..؟
انه لم يعمل منذ قرابة العشرة ايام بسبب سوء الطقس.
شعر بالكون كله يقف ضده .,فكر تمنى بعض الدنانير من ذلك الرب السادي الذي يملك خزائن السموات والارض ..فمن ياترى اولا منه بأن يمد له الله يد العون ان كان موجودا ...غرق في الاسئلة والاحزان والالم وغرقت معه حواسه ............................................
......................................................
..........................................
تنبه عند سقوط قطرة ماء باردة على خده الذي تسيل عليه سيول حارة من الدمع ,,رفع بصره الى اعلى ..انه ماء المطر يتشرب من السقف
جال بنظره في الارجاء..الغرفة تملئها اثار الرطوبة والتدفئة معدومة فأسعار وقود التدفئة مرتفعة جدا وميزانية جيبه.......
تنهدت صغيرته في نومها ,,ركع امامها ..تحسس من تحت الخرق البالية التي تغطي جسمها ..كانت اطرافا شبه متجمدة .
تدفق الدم الى رأسه سب ولعن عجزه ...نهر وكفر بربه ....خلع بلوزته الوحيدة ووضعها على جسد الصغيرة ..خاف عليها احاط قدميها الصغيرتين بكفيه وراح ينفخ عليهما من انفاسه ويقبلهما ويتمتم بكلام غير مفهوم.
_________________
"شكرا لك":
*